سهيلة عبد الباعث الترجمان

306

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

وقوله : أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ « 1 » لذلك فهو يبرز أهم العناصر في تحديد الوجود وهو وجود الحق من حيث هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ « 2 » وإليه معاد كل شيء ، وهو عين ظهور الممكن وليس هو هو من أي وجه آخر ، وعليه فلا حلول ولا اتحاد ، فالنقطة حقيقة والمحيط حقيقة ، وكل منها متمّم لوجود الآخر ويشير إلى ذلك بقوله : " إن الشأن في نفسه كالنقطة من المحيط وما بينهما ، فالنقطة الحق ، والفراغ الخارج عن المحيط العدم ، أو قل الظلمة ، وما بين النقطة والفراغ خارج عن المحيط الممكن " « 3 » . ويمثل لذلك بالدائرة كما هو موضح : ويقول ابن عربي إنما أعطينا النقطة « 4 » لأنها أصل في وجود محيط الدائرة ، وبالنقطة ظهرت كذلك ، ما ظهر الممكن إلا بالحق والمحيط من الدائرة ، فإذا فرضت خطوطا من النقطة إلى المحيط لا تنتهي إلا إلى نقط ، فالمحيط كله بهذه المثابة من النقطة وهو قوله تعالى : وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ « 5 » . فكانت كل نقطة من المحيط انتهاء الخط ، والنقطة الخارج منها الخط إلى المحيط ابتداء الخط ، فهو الأول والآخر لكل ممكن ، كما أن النقطة أول لكل خط ، وما خرج عن وجود الحق وما ظهر من الحق فذلك العدم الذي لا يقبل الوجود ، والخطوط الخارجة " الممكنات " من اللّه ابتداؤها

--> ( 1 ) سورة فصلت ، الآية : 54 ك . ( 2 ) سورة الحديد ، الآية : 3 م . ( 3 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الثالث ، ص 364 . ( 4 ) المصدر السابق ، الجزء الثالث ، ص 364 . ( 5 ) سورة البروج ، الآية : 20 ك .